السيد محمد هادي الميلاني
269
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )
مضى من الشهر الذي قدم فيه ، وإن احتاج في معرفة أيام إقامته إلى العد ، فليعد ثلاثين يوما . وهذا الذي نقول به يشبه ما تقدم في بعض المباحث من أن الموضوع تارة يكون أمرا واحدا ، وما ورد من الاختلاف في الرواية من ذكر ذلك الموضوع تارة ، وذكر غيره أخرى ، انما هو من أجل الطريقية والمعرفية كما هو كذلك في حد الترخص ، فان المناط هو البعد بحيث لا يسمع أذان البلد ، وجعل تواريه عن البيوت معرفا له ، وكما في الرضاع فان الموضوع اشتداد اللحم والعظم ، وكان الارتضاع يوما وليله ، أو عشر رضعات معرفا له ، وكما في الكرّ فان المناط هو الكيل والمساحة معرفة إلى غير ذلك . ففيما نحن فيه حيثما لا يكون محرزا لعنوان الشهر لعدم معرفته بما مضى من الشهر ، فعليه أن يعدّ الأيام ثلاثين وإن احتمل انه تعدى عن الشهر النفس الأمري بيوم ، فكان ذلك بمثابة الأخذ بالاستصحاب ، وكونه مجزيا عن الواقع . بل أقول : ان محمد بن مسلم في مضمرته قد روى الشهر ، وانما روى أبو أيوب ما سمعه من سؤاله ، ومضمون الروايتين متقاربان ، فإنه في كل منهما حديث نفس المسافر ونحو ذلك ، ويبعد كل البعد ان محمد بن مسلم بعد معرفته بالحكم يكرر السؤال عنه ، فالمضمون وحدة الروايتين وان أبا أيوب نقل بالمعنى ، أو استفاد عن القرائن المقامية ونحو